الشيخ محمد رشيد رضا
341
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الصلاة مترجما إلى غير العربية ويسمي الترجمة قرآنا ؟ آلامام الشافعي يجوز إقامة صلاة الجماعة العامة في المسجد بامام يقرأ بلسان أعجمي ، وجماعة يقرؤن بلسان أعجمي ، سواء في ذلك أمّ القرآن وغيرها من السور ؟ وما ذا بقي ؟ إذا كان الشافعي يجيز قراءة القرآن في الصلاة باللسان الأعجمي للامام وللجماعة وللأفراد بمثل هذا الاطلاق الذي حكاه هذا العالم الأزهري عن الأمّ ، فما معنى ذلك البيان المفصل الذي أورده في رسالته في الأصول في إثبات كون القرآن عربيا ، وأنه يجب على كل مسلم أن يتعلم العربية ليقرأه بها في الصلاة كما أنزله اللّه الخ ؟ ؟ ( والجواب ) عن هذه الشبهة أن صاحبها تقوّل على الشافعي ما لم يقل ، على أنه كان قد نقل بعض عبارته بتصرف ، ثم فسرها بما نقلناه عنه ، فقصر في النقل ، وأخطأ في الفهم ، ولا نتهمه بتعمّد التقوّل على الإمام الشافعي ، وهذا نصّ عبارة الأمّ : « فان أمّ أعجمي أو لحّان فأفصح بأمّ القرآن ، أو لحن لحنا لا يحيل معنى شيء منها أجزأته وأجزأتهم ، وإن لحن فيها لحنا يحيل معنى شيء منها لم تجز من خلفه صلاتهم ، وأجزأته إذا لم يحسن غيره ، كما يجزيه أن يصلي بلا قراءة إذا لم يحسن القراءة . ومثل هذا إن لفظ منها بشيء بالأعجمية وهو لا يحسن غيره أجزأته صلاته ، ولم تجز من خلفه ، قرؤا معه أو لم يقرؤا ، وإذا ائتموا به فان أقاما معا أمّ القران أو نطق أحدهما بالأعجمية أو لسان أعجمي في شيء من القرآن غيرها أجزأته ومن خلفه صلاتهم إذا كان أراد القراءة لما نطق به من عجمة ولحن . فان أراد به كلاما غير القراءة فسدت صلاته ، فان ائتموا به فسدت صلاتهم » اه ذكرت هذه الأحكام في الام في فصل عنوانه ( إمامة الأعجمي ) والأعجمي كالأعجم من في لسانه لكنة وفهاهة ، سواء كان عربيا أو عجميا ، وضده الفصيح الجيد النطق كما في المصباح وغيره . وحكم الأعجمي أنه يغتفر له ما ذكر آنفا من اللحن في الصلاة منفردا وإماما أو منفردا فقط ، كما يغتفر ترك القراءة فيها مطلقا لمن لا يحسنها . وقوله الأخير الذي لم يفهمه الناقل فكان محل الشبهة وهو « وإذا ائتموا به » الخ ، معناه أن الأعجمي الذي لا يحسن القراءة إذا أمّ مثله